تكتسى قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية بالحزن في الذكري الـ 47 لمذبحة " مدرسة بحر البقر "، والتي أسفرت عن استشهاد 30 طالبا وإصابة 50 آخرين، بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية المدرسة التي تتكون من ثلاثة فصول متجاورة، وكان يقصدها في ذلك الوقت 130 تلميذا.
وقال محمود عليوة، أحد المصابين في المذبحة: إنه يوم الأربعاء عام 1970 كنت بالصف الخامس الابتدائي، وكان يوم عادي جدا ذهبنا به جميعا إلى المدرسة، نحمل كتبنا، وفجأة سمعنا صوت الطائرات تحلق فوق المدرسة، وسرعان ما وجدنا السقف ينهار فوق رؤوسنا داخل الفصول.
وتابع: دخلت في غيبوية بعد سقوط السقف وتعرضي للإصابة، ولم أفق بعدها إلا داخل مستشفى الحسينية المركزي، وبعدها أمر الرئيس جمال عبدالناصر بنقلي لألمانيا للعلاج، ومكثت هناك شهرا ونصف الشهر عُدت بعدها إلى أرض الوطن بعد إجراء عملية بالرأس، مٌضيفًا منذ ذلك الوقت لم نلق أي اهتمام من المسئولين، والمدرسة تم الاستيلاء عليها من قبل الأهالي ولم يتم تحويلها إلى متحف كما يجب أن يتم، ولم يتبق منها سوي أمتار قليلة، تم عمل سور حولها ووضع عمود لكتابة أسماء الشهداء.
وأكد عبدالرحمن شاهين " 50 عاما " أحد مصابي المذبحة "أنا كنت بالصف الأول أثناء القصف الإسرئيلي لمدرستنا بحر البقر، وبعد سقوط السقف فوق رؤوسنا، حفرت فتحة بجدار المدرسة حتى استطعت الخروج منها، وهناك وجدت أمي وأبي يبكون ويصرخون خوفا وهلعا على أنا وزملائي، وتم نقل جميع المصابين وأنا من بينهم لمستشفي الحسينية المركزي، وهناك قام السادات بزيارتنا وتوزيع "الزبادي" علينا ووقتها لم نكن نعلم ما هذا الذي نأكله.
وأضاف: معظم أهالي القرية رفضوا ذهاب أبنائهم للمدرسة واستكمال تعليمهم مرة أخرى خوفًا عليهم من الموت، وهناك من أخذ أطفاله وترك القرية حيث إنها كانت تتعرض للقصف والغارات بصفة مستمرة.
ومن جانبها نظمت محافظة الشرقية، أحتفال بالذكري الـ 47 لمذبحة بحر البقر وخلال الاحتفال وضع السكرتير العام لمحافظة الشرقية الزهور علي المنصب التذكاري لضحايا المجزره، وتفقد متحف مدرسة شهداء بحر البقر، وعقد لقاء جماهيري مع أهالي القرية للإستماع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم والعمل على تلبيتها فورًا تقديرًا لأبنائهم الشهداء.
ومن جانبه قال اللواء خالد سعيد محافظ الشرقية، أن المحافظة كل عام في مثل هذا اليوم الموافق الثامن من أبريل تحيي ذكرى مذبحة بحر البقر لنتذكر دماء الأطفال الذكية التي سالت على أرض هذه القرية والتي كانت الدافع الرئيسي لعودة الكرامة المصرية والعربية وتحقيق إنتصار حرب أكتوبر المجيدة والتي أنهت الأسطورة الكاذبة لجيش إسرائيل المتغطرس.
يٌذكر أن مذبحة بحر البقر وقعت في 8 ابريل عام 1970، حيث اطلقت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم الثانية على الطيران المنخفض، بقصف المدرسة الابتدائية ببحر البقر بشكل مباشر بواسطة خمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، وأدي هذا لتدمير المبنى بالكامل، ما اسفر عن وفاة 30 طالب، واصابة أكثر من 50 فيهم حالات خطيرة، وأصيب ومدرس و11 شخصًا من العاملين بالمدرسة. وقامت الحكومة المصرية بعد الحادث بصرف تعويضات لأسر الضحايا بلغت 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، وتم جمع بعض متعلقات الأطفال وما تبقى من ملفات، فضلًا عن بقايا لأجزاء من القنابل التي قصفت المدرسة، والتي تم وضعها جميعًا في متحف عبارة عن حجرة أو فصل من إجمالي 17 فصلا تضمها جدران مدرسة "بحر البقر الابتدائية" تعلو حجرة المتحف عبارة مكتوبة بخط اليد "متحف شهداء بحر البقر".