ليس مجرد مسلسل، بل ظاهرة درامية خطفت أنظار الملايين وأصبحت حديث الجمهور موسمًا بعد آخر، المداح لم يكن عملاً تقليديًا، بل رحلة غامضة بين الخير والشر، بين الواقع والماورائيات، ومع كل جزء جديد يزداد التحدي ويشتعل الحماس، في الجزء الخامس، جاءت المفاجآت أكبر من التوقعات، خاصة مع عودة "صابر المداح" بشكل غير مسبوق، كيف واجه فريق العمل التحديات؟ وما السر وراء التحولات الصادمة في الأحداث؟ في هذا الحوار، يكشف النجم حمادة هلال كواليس دوره الجديد، ويرد على الجدل المثار حول المسلسل، ويتحدث عن مستقبله الفني بعد هذه الملحمة الدرامية.
إلى نص الحوار
كيف ترى مسلسل "المداح" بعد عدة أجزاء؟
أنا لا أعتبره مجرد مسلسل، لكنه بفضل الله أصبح أيقونة أو علامة مميزة، مثل "ألف ليلة وليلة"، وهو عمل أثر في أجيال كثيرة.
هناك آراء متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، البعض يرى أن المسلسل أخذ حقه، بينما آخرون يطالبون بالمزيد..ما رأيك؟
هناك بالفعل من يقول: "كفاية كده على مسلسل المداح"، بينما هناك آخرون يطالبون بمواصلة العمل عليه، شخصيًا، لا أعارض الآراء التي تطالب بعدم استمراره، ولا أجد مشكلة في تقديم "المداح" كل رمضان، ولكن بأسلوب جديد ومختلف، فما المشكلة في ذلك؟
كيف تعاملتم مع مسألة "موت المداح" في بداية الجزء الخامس؟
عندما تحدث معي المخرج أحمد سمير حول كيفية تجاوز هذه النقطة، كنا نعتبر الجزء الجديد استكمالًا للأحداث، وليس مجرد بداية جديدة، كأننا نقدم الحلقة ٣١ وليس جزءًا منفصلًا، الزمن داخل القصة بين نهاية الجزء الرابع وبداية الخامس لم يتجاوز ٨ أو ٩ ساعات، حيث انتقلت الأحداث فقط من الليل، عندما عاد الناس إلى بيوتهم، إلى لحظة استيقاظ المداح من الغيبوبة.
والمخرج أحمد سمير كان يراجع هذه التفاصيل مع مؤلفي العمل، وأوضح لي أن المداح حصل على طاقة جديدة، وفي البداية، كنت متخوفًا من هذه النقطة، لكن عندما شاهدت التنفيذ قلت: "برافو!"، فقد كانت فكرة جديدة وأسلوبًا مختلفًا.
كيف يتم بناء الشخصية؟ وهل لك دور في ذلك؟
بناء الشخصية يتم من خلال التشاور مع المخرج والمؤلفين، وبحكم أنني رجل ريفي من الشرقية، فأنا مدرك تمامًا للغة الفلاح الراقي والمحترم، وفي "المداح"، أجسد شخصيتين مختلفتين؛ الأولى الشرير والثاني "جاد الله"، وهو رجل أزهري، وليس بالضرورة متصوفًا، لكنه في النهاية مسلم أزهري، أما في الأداء، فأحيانًا أضيف بعض التفاصيل بطريقتي الخاصة، وقد يكون للمخرج أو المؤلفين رؤية مختلفة، لكنني دائمًا أصدق الشخصية وأتعامل معها بواقعية.
ماذا عن شخصية "صابر" الشرير في هذا الجزء؟ كيف تعاملت معها؟
هذه الشخصية كانت تحديًا جديدًا بالنسبة لي، خاصة أنها مختلفة تمامًا عن شخصية "صابر المداح" الطيب التي جسدتها في الأجزاء السابقة، وفكرنا كثيرًا في كيفية تقديمه خطوة بخطوة، خصوصًا مع العلامة المميزة له، وهي الشعرة البيضاء، ولا يوجد ممثل يستطيع تقديم دوره دون توجيه من المخرج، لأنه هو من يرى الصورة الكاملة ويحدد ما إذا كان الأداء مناسبًا أم لا، لذلك أشكر المخرج على صبره ودعمه لنا.
كيف تتعامل مع تأثير شخصية "صابر المداح" عليك بعد انتهاء التصوير؟
بصراحة، لا أتأثر بالشخصية إطلاقًا، وبمجرد انتهاء التصوير أعود إلى شخصيتي الطبيعية، وأحيانًا نسمع عن ممثلين يتأثرون بشخصياتهم ويحتاجون لفترة للخروج منها، لكني أعتقد أن هذا يعود لطبيعة الشخص نفسه إذا كان حساسًا أو عاطفيًا بدرجة كبيرة، فقد يتأثر بالدور، لكنني لا أواجه هذه المشكلة.
هل تتدخل في عملية الإخراج أو المونتاج؟
لا، أبدًا، لم أحضر عمليات المونتاج لأي عمل سوى مرة واحدة، وكانت بدعوة مُلحّة من المخرج، لكنني رفضت في البداية لأنني لا أحب حضور المونتاج، أنا ممثل أصدق الشخصية، أذاكرها جيدًا، ثم أقدمها كما هي دون أن أشغل نفسي بأمور أخرى.
لاحظنا أن المسلسل جذب الأطفال قبل الكبار، كيف ترى ذلك؟
هذا صحيح، الأطفال تعلقوا بالمسلسل أولًا، مما دفع الكبار لمتابعته بعدما لاحظوا ذلك، فصدقوه وتفاعلوا معه.
البعض يعتقد أن شخصية "المداح" دينية أو أنه رجل دين، ما تعليقك؟
هذا غير صحيح، "المداح" ليس مفتيًا ولا رجل دين، بل هو شخص عادي وبسيط، لكنه تورط في أحداث كثيرة، ولديه طاقة تدفعه للاستمرار.
هل كنت تتوقع أن تصبح شخصية "صابر المداح" بمثابة بطل خارق عربي؟
نعم، كنت أتمنى ذلك منذ فترة طويلة، وكنت أريد أن يكون لدينا بطل عربي يشبه الأبطال الخارقين في الغرب، لكنه واحد من الناس ويعيش وسطهم.
هل كنت تتوقع أن تظل مرتبطًا بهذه الشخصية لفترة طويلة؟
لا، أنا لا أجد مشكلة في التنوع، وأرحب بأي عمل سينمائي أو درامي جديد خارج إطار "المداح"، وإذا تلقيت عرضًا لمسلسل إجتماعي قوي، مثل "ولي العهد" أو غيره من الأعمال التي نجحت لي سابقًا، فسأكون متحمسًا لتقديمه بكل تأكيد.
هل تفكر في تقديم أعمال مختلفة خلال الفترة المقبلة؟
نعم، التغيير الذي قد أقوم به قد يكون من خلال فيلم سينمائي، فالسينما هي بدايتي الحقيقية، صحيح أن "المداح" ربما أخذني قليلًا من السينما، لكن في الفترة القادمة سأعود إليها بأعمال وشخصيات جديدة.