في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد المصري وتعزيز الإنتاج المحلي والتصدير، أعلنت وزارة المالية عن تخصيص 78.1 مليار جنيه لصالح المبادرات والبرامج التي تستهدف الأنشطة الإنتاجية، التصديرية، والصناعات ذات الأولوية. وتعد هذه الخطوة واحدة من أكبر الحزم التحفيزية التي تتبناها الدولة لدعم الاقتصاد الحقيقي، وتوجيه الموارد نحو القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق نمو مستدام.
أولويات التمويل:
احتلت مبادرة دعم القطاع السياحي صدارة التخصيصات بميزانية قدرها 8.3 مليار جنيه، في تأكيد واضح على أن السياحة ما زالت تُعد من أهم مصادر العملة الأجنبية وموردًا حيويًا للاقتصاد المصري، خاصة بعد سنوات من التحديات التي واجهها القطاع نتيجة الظروف الدولية والمحلية.
ويُتوقع أن يسهم هذا الدعم في استعادة التدفقات السياحية وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية الفندقية والمواقع السياحية.
أما الأنشطة الصناعية ذات الأولوية، فقد خُصص لها 5 مليارات جنيه، حيث تستهدف الدولة الصناعات التي تعتمد على مواد خام محلية وتوفر بدائل للاستيراد، بما يعزز الميزان التجاري ويرفع من قيمة الصادرات الصناعية، كما تعكس هذه الخطوة رغبة الدولة في خلق بيئة صناعية متطورة وتنافسية قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
التحول إلى الاقتصاد الأخضر:
في إطار التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، تم رصد 3 مليارات جنيه لـ مبادرة تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وهي مبادرة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وخفض فاتورة الدعم الحكومي على الوقود التقليدي، وزيادة الاعتماد على موارد الطاقة النظيفة.
وتُعد هذه المبادرة جزءًا من الخطة القومية للتحول إلى الطاقة النظيفة، ووسيلة لتحسين جودة الهواء في المدن الكبرى.
دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة:
أولت الحكومة اهتمامًا خاصًا للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من خلال تخصيص حوافز نقدية تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات جنيه.
وتستهدف هذه الحوافز تسهيل وصول المشروعات إلى التمويل، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، وخاصة في المناطق الريفية والمحافظات ذات الفرص الاقتصادية المحدودة، كما تهدف هذه المبادرة إلى تمكين الفئات الشابة والنساء اقتصاديًا، وتوسيع قاعدة الشمول المالي.
تمكين الشباب ودعم النقل المستدام:
وفي إطار تمكين الشباب وتحفيزهم على الدخول إلى سوق العمل، خصصت الدولة مليار جنيه لـ مبادرة توفير سيارات تاكسي تعمل بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى سيارات ربع نقل، يتم طرحها للشباب بنظم ميسّرة.
وتُسهم هذه المبادرة في توفير مصدر دخل ثابت لفئات عمرية شابة، وتعزيز التحول نحو وسائل نقل صديقة للبيئة.
نقلة نوعية في فلسفة الدعم الاقتصادي:
تعكس هذه التخصيصات تغيرًا جوهريًا في فلسفة الدعم الحكومي، حيث تنتقل الدولة من نموذج الدعم الاستهلاكي إلى نموذج الدعم الإنتاجي الذي يراهن على القدرة الذاتية للمواطن والمنشأة في توليد القيمة المضافة، فبدلًا من الإنفاق على سلع مدعومة مؤقتًا، يُعاد توجيه الموارد نحو تمويل قطاعات قادرة على النمو الذاتي.