نشرت وزارة الأوقاف نص خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ، كما أعلنت عن تخصيص 6240 ساحة على مستوى الجمهورية لإقامة صلاة عيد الفطر المبارك، بالإضافة إلى المساجد الكبرى التي تستوعب أعدادًا كبيرة من المصلين، وذلك في إطار الحرص على إتاحة الفرصة أمام الجميع لأداء الصلاة في أجواء منظمة تليق بهذه المناسبة المباركة.
نص خطبة عيد الفطر
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ بِالسَّعَادَةِ وَالسُّرُورِ، وَالبَهْجَةِ وَالحُبُورِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَسَنَدَنَا وَفَخْرَنَا وَذُخْرَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبهِ وَسَلَّمَ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَه، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، نَدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلى أَنْصَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلى أَزْوَاجِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلى ذُرِّيَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّم تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مِنْ عَظِيمِ مِنَنِ اللهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ آلَائِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُشْهِدَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ المُعَظَّمَ الَّذِي سَعِدْنَا فِيهِ بِالصِّيَامِ وَالقِيَامِ والقُرْآنِ وَالإِحْسَانِ، وَاسْتَنَارَتْ فِيهِ قُلُوبُنَا وَعُقُولُنَا، وَتَجَدَّدَتْ فِينَا مَعَانِي البَذْلِ وَالإِكْرَامِ وَالرَّحْمَةِ، ثُمَّ أَتَمَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا نِعْمَتَهُ وَأَكْمَلَ لَنَا مِنَّتَهُ بِيَوْمِ عِيدِ الفِطْرِ المُبَارَكِ الَّذِي يَتَجَلَّى اللهُ فِيهِ عَلَى قُلُوبِنَا بِرَحْمَتِهِ؛ فَتُشرِقُ فِينَا شمْسُ الفَرْحة، وَيهِلُّ عَليْنا هِلالُ المَسَرّةِ، وتُضِيءُ قلُوبَنا أَنْوارُ الْأُلفَةِ وَالمَوَدّةِ وَالمَحَبّةِ، وَيفْتَحُ اللهُ جلَّ جلَالُه لنَا فيضَ عَطاءَاتِه وجمِيلَ فُتوحاتِه بِفْضْلِه وَإكْرامِه {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، أيُّها الكرَامُ، إِنَّ يَوْمَ العِيدِ هو يَوْمُ الجَائِزَةِ وَالفَرْحَةِ وَالبَهْجَةِ وَالبِشْرِ وَالمَسَرَّةِ، فَهَنيئًا لكُم بِالعِيدِ.
أَيُّهَا الكِرَامُ، عِشْنَا- بِحَمْدِ اللهِ- رَمَضَانَ مُحَمَّلًا بِأَنْوَارِ الهِدَايَةِ، فَأَشْرَقَتْ عَلَيْنَا شُمُوسُهُ، فَصُمْنَا نَهَارَهُ، وَتَشَرَّفْنَا بِقِيَامِ لَيْلِهِ، وَتَلَوْنَا كَلَامَ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَامْتَدَّتْ أَيَادِينَا بِالصِّلَةِ وَالمَرْحَمَةِ، نَزَلَ الإِنْسَانُ فِي رَمَضَانَ إِلَى أَعْمَقِ مَعَانِي إِنْسَانِيَّتِهِ فَاسْتَخْرَجَ جَوَاهِرَهَا، وَإِنَّ أَجَلَّ ثَمَرَةٍ يَخْرُجُ بِهَا الإِنْسَانُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَعِيشَ القُرْآنَ الكَرِيمَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، فَيَصِيرَ القُرْآنُ العَظِيمُ مَمْزُوجًا بِالعَقْلِ إِذَا تَفَكَّر، مَمْزُوجًا بِاللِّسَانِ إِذَا نَطَقَ، مَسْبُوكًا فِي السُّلُوكِ إِذَا سَعَى وَتَحَرَّكَ.
أَيُّهَا الكِرَامُ، فَلْتُشِعَّ أَنْوَارُ القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي بَوَاطِنِنَا، فَتَسَتْنَيِرُ أَلْبَابُنَا، وَتَتَحَرَّكُ عُقُولُنَا، وَتَتَجَدَّدُ هِمَمُنَا، وَهَكَذا «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ لِيُدَارِسَهُ بِالقُرْآنِ، وَقَدْ كَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»، وَهَذَا شَأْنُ الصَّالِحِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِذَا تَجَلَّتْ أَنْوَارُ القُرْآنِ عَلَى ظَوَاهِرِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ انْعَكَسَ هَذَا فِي مَسْلَكِهِمْ إِنْسَانِيَّةً وَرَحْمَةً وَبَذْلًا وَرُقِيًّا، وَاسْتَلْهَمَتْ مِنَ النَّمُوذَجِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مُعَايَشَةَ القُرْآنِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ، فَتَحَرَّكُوا أَيُّهَا الكِرَامُ بِالقُرْآنِ لِصِنَاعَةِ الحَضَارَةِ وَبِنَاءِ الإِنْسَانِ، وَحَوِّلُوا كُلَّ كَلِمَةٍ فِيهِ إِلَى بَرْنَامَجِ عَمَلٍ لِاحْتِرَامِ الإِنْسَانِيَّةِ وَبَذْلِ الخَيْرِ لِلدُّنْيَا.
خطبة عيد الفطر مكتوبة
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الحَمْدُ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا الكِرَامُ امْلَأُوا الدُّنْيَا سُرُورًا وَبَهْجَةً، أَشِيعُوا فِي بُيُوتِكُم وَطُرُقِكُمْ وَأَوْسَاطِكُمْ أَسْمَى مَعَانِي الفَرْحَةِ بِالعِيدِ، وَاجْعَلُوا احْتِفَالَكُم بِالعِيدِ تَطْبيقًا عَمَلِيًّا لِمَعَانِي الجَمَالِ وَالحُسْنِ الَّذِي وَرِثْتُمُوهُ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ، انْثُرُوا الجَمَالَ فِي الدُّنْيَا، فِي مَظْهَرِكُمْ، فِي مَلْبَسِكُمْ، فِي طَيِبِ رَوَائِحِكُمْ، فِي سَمْتِكُمْ، فِي أَخْلَاقِكُمْ، فِي جَوْهَرِكُمْ سَرَيَانِ مَاءِ الوَرْدِ فِي الوَرْدِ؛ لِيَكُنْ عِيدُ المُسْلِمِينَ رُقِيًّا وَبَذْلًا وَإِحْسَانًا لِلْخَلْقِ؛ فَإِنَّ الأَعْيَادَ مِيزَانُ تَحَضُّرِ الأُمَمِ وَرُقِيِّ المُجْتَمَعَاتِ.
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ العِيدَ فُرصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَقْوِيَةِ الرَّوَابِطِ الاجتِمَاعِيَّةِ عَبْرَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَقْوِيَةِ العَلَاقَاتِ وَالمَحَبَّةِ وَالوُدِّ بَيْنَ النَّاسِ بِتَبَادُلِ التَّهَانِي وَالتَّزَاوُرِ، فَتَزَاوَرُوا، وَتَرَاحَمُوا، وَاجْبُرُوا خَوَاطِرَ خَلْقِ اللهِ. عِيدُكُمْ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مَيْمُون، وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْر.
اللَّهُمَّ امْلَأْ أَيَّامَنَا بِالسُّرُورِ وَالهَنَاءِ وَالأَعْيَادِ وَانْثُر السَّعَادَةَ فِي بِلَادِنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.